محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني

10

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 1 » . والفرق بين العبارتين ظاهر ، فإنّ ما نقله الشيخ يدل بظاهره على إجزاء الاجتهاد المعبّر عنه بالتحرّي إذا لم تعلم القبلة ، وعبارة رواية الصدوق تفيد أنّ المتحيّر - وهو من لم يعلم ويظنّ جهة القبلة - يجزؤه كيف ما توجّه . وربما يؤيد رواية الصدوق أنّه روى أيضا في الصحيح عن معاوية بن عمّار ، عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « نزلت هذه الآية في قبلة المتحير * ( وَلِلَّه ِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) * « 2 » » الآية « 3 » . وعلى هذا فالخبر المبحوث عنه المتضمن للصلاة إلى أربع جهات يمكن حمله على الأكملية كما تقدم ، ولو نظرنا إلى روايتي الصدوق أمكن أن يقال : إنّ من لم يعلم « 4 » القبلة تخيّر أيّ جهة شاء ، وعلى رواية الشيخ يراد أنّ الظنّ كاف في العبادة إلى أيّ جهة شاء ، وحينئذ لا بد من حمل الخبر الأوّل على عدم الظنّ فلا تنافي . وحمل الشيخ على الضرورة محل تأمّل : أمّا أولا : فلأنّ مفاد الخبر الأوّل من المنافيين إجزاء التحرّي أبدا ( مع عدم العلم ) « 5 » وظاهر « 6 » أنّ المراد به الاجتهاد في القبلة ، أما الصلاة ( إلى أربع ) « 7 » فلا يدل عليها الخبر ، ولو دل على الجهة لأفاد أنّ الاجتهاد كاف في الصلاة إلى جهة ، والخبر

--> « 1 » الفقيه 1 : 179 / 845 ، الوسائل 4 : 311 أبواب القبلة ب 8 ح 2 . « 2 » البقرة : 114 . « 3 » الفقيه 1 : 179 / 846 ، الوسائل 4 : 314 أبواب القبلة ب 10 ح 1 . « 4 » في « د » : لم يظن . « 5 » ما بين القوسين ليس في « رض » . « 6 » في « رض » و « د » زيادة : الخبر . « 7 » في « د » : إلى جهة أو أربع .